محمد بن جرير الطبري

354

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال لا تؤاخذني بما نسيت : أي بما تركت من عهدك . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهده من سؤاله إياه على وجه ما فعل وسببه لا بما سأله عنه ، وهو لعهده ذاكر للصحيح عن رسول الله ( ص ) ، بأن ذلك معناه من الخبر ، وذلك ما : 17504 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، عن رسول الله ( ص ) لا تؤاخذني بما نسيت قال : كانت الأولى من موسى نسيانا . وقوله : ولا ترهقني من أمري عسرا يقول : لا تغشني من أمري عسرا ، يقول : لا تضيق علي أمري معك ، وصحبتي إياك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ) * . يقول تعالى ذكره : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله العالم ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة : أقتلت نفسا زاكية وقالوا معنى ذلك : المطهرة التي لا ذنب لها ، ولم تذنب قط لصغرها . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : نفسا زكية بمعنى : التائبة المغفور لها ذنوبها . ذكر من قال ذلك : 17505 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أقتلت نفسا زكية والزكية : التائبة . 17506 - حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( قال أقتلت نفسا زكية ) قال : الزكية : التائبة . 17507 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ( أقتلت نفسا زاكية ) قال : قال الحسن : تائبة ، هكذا في حديث الحسن وشهر زاكية .